أبو علي سينا

472

القانون في الطب ( طبع بيروت )

الفصل العاشر حرف الياء يبروح . الماهية : أصل اللفاح البري ، وهو أصل كل لفاح ، شبيه بصورة الناس ، فلهذا يسمى يبروح فإن اليبروح اسم صنم الطبيعي ، أي لنبات هو في صورة الناس ، سواء كان معنى هذا الاسم موجوداً أو غير موجود ، وكثير من الأسماء يدل على معان غير موجودة . وصورة اليبروح الموجودة خشب أغبر إلى التفتت كبار كالقنبيط الكبير . وقال ديسقوريدوس : قد يسميه بعض الناس أنطمس ، وآخرون قد يسمونه موقولن ، ومنهم من يسمّيه ورقيا أي أصله مهيج الحب ، وهو اليبروح . وهو صنفان : أحدهما يعرف بالأنثى ، ولونه إلى السواد ما هو ، ويقال له ريوقس أي الخسي لأن ورقه مشاكل لورق الخس ، إلا أنه أدق منه وأصغر ، وهو زهم ثقيل الرائحة منبسط على وجه الأرض ، وعند الورق ثمر شبيه باللفاح ، أو أصغر ، طيب الرائحة ، وفيه حبّ شبيه بحب الكمثري ، وله أصول صالحة العظم ، اثنان أو ثلاثة متصل بعضها ببعض ، ظاهرها أسود ، وباطنها أبيض ، وعليها قشر غليظ ، وله ساق . والصنف الثاني صنف الذكر من اللفاح ، وبعض الناس يسمّيه موريون ، وهو أبيض أملس كبار عراض شبيه بورق السلق ، ولقاحه ضعف لفاح الصنف الأول ، ولونه شبيه بلون الزعفران طيب الرائحة مع ثفل وتأكله الرعاة ، ويعرض لهم من ذلك سبات ، وله أصل شبيه بأصل الأنثى أي صورة الأنثى ، إلا أنه أطول منه قليلًا ، وليس له ساق . وقد تستخرج عصارة قشر هذا الصنف ، وهو طري بأن يدق ويصير تحت شيء ثقيل ، ويوضع في الشمس إلى أن ينعقد أو يثخن ، ثم يدفع في إناء خزف ، وقد تستخرج عصارة ورقه أيضاً مثل ما تستخرج من القشر ، إلا أنه أضعف قوة ، وقد يؤخذ قشر الأصل ويشد بخيط ويعلّق ويرفع في إناء . ومن الناس من يأخذ الأصول ويطبخها بالشراب إلى أن يذهب الثلثان ويصفيه ويرفعه ، وقد تستخرج الدمعة بأن يقوّر في الأصل قوارات مستديرة ، ثم يجمع ما يجتمع فيها من الرطوبة والعصارة أقوى من الدمعة ، وليس في كل مكان يكون لأصوله دمعة ، والتجربة تدل على ذلك . وقد زعم بعض الناس أن من اللفّاح جنساً آخر ينبت في أماكن ظليلة ، له ورق شبيه بورق اللقاح الأبيض ، يعني اليبروح ، إلا أنه أصغر من ورقه . وطول الورقة شبر ، ولونه أبيض ، وهو حوالي الأصل . والأصل لين أبيض ، طوله أكبر من شبر بقليل ، وهو في غلظ الإبهام . الطبع : هو بارد في الثالثة يابس إليها ، وفيه قليل حرارة على ما ظنّ بعضهم . وأما الأصل فقوي مجفف وقشر الأصل ضعيف ، والورق يستعمل مجففاً ورطباً ، فينفع ، وفي اللفاح نفسه رطوبة . الخواص : مخدر وله دمعة وله عصارة ، وعصارته أقوى . من دمعته ، ومن أراد أن يقطع له